محمد بن الطيب الباقلاني

268

إعجاز القرآن

/ وقوله : ( فنبذوه وراء ظهورهم ) ( 1 ) . وقوله : ( أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا ) ( 2 ) . وقوله : ( حصيدا خامدين ) ( 3 ) . وقوله : ( ألم تر أنهم في كل واد يهيمون ) ( 4 ) . وقوله : ( وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا ) ( 5 ) . وقوله : ( ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ) ( 6 ) . / وقوله : ( ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر ) ( 7 ) . وقوله : ( فضربنا على آذانهم ) يريد : أن لا إحساس بآذانهم من غير صمم ( 8 ) .

--> ( 1 ) سورة آل عمران : 178 . وقال الرماني : " حقيقته : تعرضوا للغفلة عنه . والاستعارة أبلغ ، لما فيه من الإحالة على ما يتصور " ( 2 ) سورة يونس : 24 . وقال الرماني ص 16 : " أصل الحصيد للنبات . وحقيقته : مهلكة . والاستعارة أبلغ ، لما فيه من الإحالة على إدراك البصر " ( 3 ) سورة الأنبياء : 15 . وقال الرماني : " أصل الخمود للنار ، وحقيقته : هادئين . والاستعارة أبلغ ، لان خمود النار أقوى في الدلالة على الهلاك ، على حد قولهم : طفئ فلان كما يطفأ السراج " ( 4 ) سورة الشعراء : 225 . وقال الرماني ص 16 : " واد ها هنا مستعار . وكذلك الهيمان . وهو من أحسن البيان ، وحقيقته : يخلطون فيما يقولون ، لأنهم ليسوا على قصد الطريق الحق . والاستعارة أبلغ ، لما فيه من البيان بالاخراج إلى ما يقع عليه الادراك من تخليط الانسان بالهيمان في كل واد يعن له فيه الذهاب " ( 5 ) سورة الأحزاب : 46 . وقال الرماني ص 16 : " السراج ها هنا مستعار ، وحقيقته : مبينا ، والاستعارة أبلغ ، للإحاطة على ما يظهر بالحاسة " ( 6 ) سورة الإسراء : 29 . وقال الرماني ص 17 : " حقيقته : لا تمنع نائلك كل المنع ، والاستعارة أبلغ ، لأنه جعل منع النائل بمنزلة غلق اليد إلى العنق ، وذلك مما يحس الحال ، والتشبيه فيه بالمنع فيهما ، إلا أن حال المغلول اليد أظهر وأقوى فيما يكره " ( 7 ) سورة السجدة : 21 . وقال الرماني ص 17 : " حقيقته : لنعذبنهم . والاستعارة أبلغ ، لان إحساس الذائق أقوى لأنه طالب لادراك ما يذوقه ولأنه جعل بدل إحساس الطعام المستلذ إحساس الآلام لان الأسبق في الذوق ذوق الطعام " ( 8 ) سورة الكهف : 11 . وقال الرماني ص 17 : " حقيقته : منعناهم الاحساس بآذانهم من غير صمم . والاستعارة أبلغ لأنه كالضرب على الكتاب فلا يقرأ ، كذلك المنع من الاحساس فلا يحس . وإنما دل على عدم الاحساس بالضرب على الآذان دون الضرب على الابصار لأنه أدل على المراد من حيث كان قد يضرب على الابصار من غير عمى فلا يبطل الادراك رأسا ، وذلك بتغميض الأجفان ، وليس كذلك منع السماع من غير صمم في الآذان ، لأنه إذا ضرب عليها من غير صمم دل على عدم الاحساس من كل جارحة يصح بها الادراك ، ولان الاذن لما كانت طريقا إلى الانتباه ثم ضرب عليها لم يكن سبيل إليه " .